السيد محمد حسين الطهراني
173
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
خاسِرِينَ . « 1 » وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ . « 2 » وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ . « 3 » وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ . « 4 » وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ، سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ، إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ . « 5 » فمن تأمّل أدنى تأمّل في هذه الآيات أدرك أنّ الجنّ خُلقوا مساوين للإنسان ، فهم في التكليف والمؤاخذة والاختيار والإرادة والثواب والعقاب والسَوْق إلى الجنّة أو الهوي في جهنم على حدٍّ سواء . وبالطبع فإنّ وجودهم أضعف من الإنسان ، كما أنّ أفراد الإنسان أنفسهم يتفاوتون بينهم قوّة وضعفاً . وباعتبار تفوّق الإنسان في القوّة على الجنّ ، فقد كان نبيّ الجنّ من طائفة الإنس ، لا من أنفسهم ؛ فالآية المذكورة أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ تعني : رسل من جنس المادّة والطبيعة ، مقابل الملائكة الذين هم موجودات ملكوتية . فهؤلاء الأنبياء كانوا من جنس البشر ؛ والبشر والجنّ متجانسان ، أي من مادّة وطبيعة واحدة ؛ فالقول إنّ هؤلاء الأنبياء كانوا من جنس الجنّ هو قول صحيح وصائب .
--> ( 1 ) الآية 25 ، من السورة 41 : فصّلت . ( 2 ) الآية 29 ، من السورة 41 : فصّلت . ( 3 ) الآية 119 ، من السورة 11 : هود . ( 4 ) الآية 13 ، من السورة 32 : السجدة . ( 5 ) الآيات 158 إلي 160 ، من السورة 37 : الصافّات .